أبي الفرج الأصفهاني

394

الأغاني

7 - ذكر أبي دلف ونسبه وأخباره نسب أبي دلف ومكانته : هو القاسم بن عيسى بن إدريس ، أحد بني عجل بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل . ومحلَّه في الشجاعة وعلوّ المحلّ عند الخلفاء وعظم الغناء في المشاهد وحسن الأدب وجودة الشعر محلّ ليس لكبير أحد [ 1 ] من نظرائه . وذكر ذلك أجمع مما لا معنى له لطوله ؛ وفي هذا القدر من أخباره مقنع . وله أشعار جياد ، وصنعة كثيرة حسنة . فمن جيّد شعره وله فيه صنعة قوله : صوت بنفسي يا جنان وأنت منّي محلّ الروح من جسد الجبان / ولو أنّي أقول مكان نفسي خشيت عليك بادرة الزمان لإقدامي إذا ما الخيل حامت وهاب كماتها حرّ الطَّعان وله فيه لحن . وهذا البيت الأوّل أخذه من كلام إبراهيم النّظَّام [ 2 ] . أخذ معنى من محاورة إبراهيم النظام لغلام : أخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن بن الحرون قال : لقي إبراهيم النظَّام غلاما حسن الوجه ، فاستحسنه وأراد كلامه فعارضه ، ثم قال له : يا غلام ، إنك لولا ما سبق من قول الحكماء مما جعلوا به السبيل لمثلي إلى مثلك في قولهم : لا ينبغي لأحد أن يكبر عن أن يسأل ، كما أنه لا ينبغي لأحد أن يصغر عن أن يقول ، لما أنبت [ 3 ] إلى مخاطبتك ولا انشرح صدري لمحادثتك ، لكنه سبب الإخاء وعقد المودّة ، ومحلَّك من قلبي محلّ الروح من جسد الجبان . فقال له الغلام / - وهو لا يعرفه - : لئن قلت ذلك أيها الرجل لقد قال أستاذنا إبراهيم النظَّام : الطبائع تجاذب ما شاكلها بالمجانسة ، وتميل إلى ما قاربها بالموافقة ؛ وكياني مائل إلى كيانك بكلَّيّتي . ولو كان الذي انطوى عليه عرضا لم أعتدّ به ودّا ، ولكنه جوهر جسمي ؛ فبقاؤه ببقاء النفس ، وعدمه بعدمها ؛ وأقول كما قال الهذليّ : فتيقّني أن قد كلفت بكم ثم افعلي ما شئت عن علم

--> [ 1 ] يظهر أن صوابه : « ليس لكبير آخر » . [ 2 ] هو إبراهيم بن سيار أبو إسحاق النظام المعتزلي أحد شيوخ المتكلمين والمعتزلة في دولة المعتصم . [ 3 ] أنبت : رجعت . وفي ب ، س : « لما أتيت » .